محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

331

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

شكرا على النعم ، وخطابهم في هذه الآية بتذكير النعم خطاب مقرون بالوعد والوعيد والمجازاة على ما كسبت أيديهم ثوابا وعقابا . التفسير قال أهل التفسير : خاطبهم بتعديد النعم ( 143 ب ) عليهم وعلى آبائهم ، وهي أن جعل فيهم أنبياء مرسلين وملوكا مطاعين ، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ؛ ففلق لهم البحر وأنجاهم من فرعون وقومه ، يسومونهم سوء العذاب ؛ وأنزل التوراة وبيّن فيها لهم ما يحتاجون إليه من المعارف والطاعات والمعاملات والحلال والحرام والحدود والأحكام ، إلى غير ذلك ؛ وفضّلهم أي أعطاهم الزيادة أو حكم لهم « 1 » بالزيادة على عالمي ذلك الزمان ؛ وكلّ من خصّ بالنبوّة والإمامة والعلم والنجدة فهو مفضّل على العالمين ؛ وكما أنّ نوع الإنسان مفضّل على الحيوانات كلّها في كلّ زمان كذلك الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - مفضّلون على الناس كلّهم في كلّ زمان ؛ لأنّ المقصود تفضيل النوع على النوع أو ترجيح النوع على الجنس . ثمّ عقّب ذلك بالتخويف بالآخرة ، فقال : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً أي شرف الآباء مناقب الأبناء في إضافة النعم ، ولكن أعمال الآباء لا تغني عن أعمال الأبناء ؛ وكلّ يجازى على قدر عمله : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ . اللغة والتفسير قال أهل اللغة : الأصل في « جزى » أي قضى ؛ ومنه حديث النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال

--> ( 1 ) . س : لها .